محمد متولي الشعراوي

10760

تفسير الشعراوي

يكتشفون أماكن الطعام ، ويُقدِّرون كم نملة تستطيع حمل هذا الشيء . بدليل أنك لو ضاعفتَ القطعة الملقاة لرأيتَ عدد النمل الذي جاء لحملها قد تضاعفت هو أيضاً . ولو قتلتَ النمل الأول الذي جاء للاستطلاع تلاحظ أن النمل امتنع عن هذا المكان ، لماذا ؟ لأن النملة التي نجتْ من القتل ذهبت إلى مملكتها ، وحذَّرتهم من هذا المكان . وفي مملكة النمل عجائب وآيات ، سبحان خالقها ، وسبحان مَنْ هداها إلى هذه الهندسة المحكومة بالغريزة . ومن عجائب النمل أنك ترى في عُشِّ النمل الحبوب مفلوقة إلى نصفين حتى لا تنبت ، وتهدم عليهم عُشَّهم ، لكن حبَّة الكُسْبرة مثلاً تنبت حتى لو انفلقتْ نصفين ، حيث ينبت كل نصف على حِدَة ، لذلك لا حظوا أن النمل يفلق هذه الحبة بالذات إلى أربعة أقسام . كما لاحظ المهتمون بدراسة النمل وجود حبات بيضاء صغيرة مثل رأس الدبوس أمام أعشاش النمل ، وبفحصها تبيَّن أنها زريعة النبات التي تحمل خلايا الإنبات أخرجوها كي لا تنبت . وصدق الله العظيم : { وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأرض وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ } [ الأنعام : 38 ] . وقد سمَّى الله تعالى ما قالت النملة قولاً { قَالَتْ نَمْلَةٌ } [ النملة : 18 ] ولا بُدَّ أن هذا التحذير { ادخلوا مَسَاكِنَكُمْ } [ النملة : 18 ] جاء قبل أنْ يأتي سليمان وجنوده ، وهم على مشارف الوادي . وكلمة { مَسَاكِنَكُمْ } [ النمل : 18 ] تدل على أن لهم بُيوتاً ومساكنَ ، ومجالَ معيشة ، وكسْبَ أرزاق ، كما نقول ( بيلقّطوا رزقهم ) من هنا ومن هناك ؛ لذلك تجده يتتبع مواضع الطعام